منتديات شباب دارالشاوي
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه






 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

هـــام:       شرح طريقة اضافة الصور الى مواضيع المنتدى.....انظر قسم مشاكل و حلول الكمبيوتر و الانترنت                                   


شاطر | 
 

 اطول رسالة في العالم4

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lkaram



الجنس : انثى
الابراج : الجوزاء
عدد المساهمات : 64
نقاط : 120
تاريخ التسجيل : 26/04/2010
العمر : 30
الموقع : دار الشاوي الجديدة

مُساهمةموضوع: اطول رسالة في العالم4   الخميس مايو 20, 2010 12:39 pm

تحبني دائماً. لقد فهمت أن المرض يمكن أن يمنعكِ من التفكير بشكل طبيعي، ولا يمنعك أن تحبي.
كان جدي شديد التجهم، وكان يفضل ألا يصطحبني إلى المستشفى، ولكني كنت أريد أن أبقى مع جدتي. أعطتني سبحتها، كانت تدعوني "ياحبيبي" وائتمنتني على جدي. ومع ذلك كنت أعتقد أنها ستشفى، لأنني شاهدت صوراً للعم "جان" يوم كان في الأسر-إنه عجوز، لقد حارب-وكانت حالته سيئة مثل جدتي، ولكنه تحسن، بَيد أن جدتي لم تتحسن.
لا أستطيع الكتابة لك، لوصف ليلة وفاة جدتي، لا أستطيع، لقد حاولت.... تم دفنها.
لقد كنا، أنا وجدي، شجاعين، الكل قال ذلك، لم نبكِ.
في البدء، أردت رؤية جدتي، على سريرها، سمح لي جدي، لقد كانت فعلاً ميتة، لم يبق أدنى شك، ولم أعد أعرف ماذا أفعل بحبي لها.
لم أعد أعرف ماذا أفعل، بتاتاً



كانت جدتي تعرف دائماً ماذا تفعل
لقد افتقدناها كثيراً يوم الدفن.
حتى الآن لا أتكلم، ومن المضحك: غناء "أعطني الماء".
انتظر أن أكبر.
آمل أن يتحمل جدي الصدمة، وإلا ماذا سيحل بي؟
وهناك صدمة قوية أخرى، لعينة! أين أذهب؟ ماالذي سيحل بي؟
اسمعي:
قيل لنا، الساعة الثانية عشرة ظهراً أن أستاذ البيولوجيا مريض.
إنه يوم الخميس: أعرف أن والدة " نيللي" تأتي لتأخذها عن الرصيف، بعد المطعم، وتعود إلى "برامفان" فأسرعت، وعدت معهما، كي لا أنتظر ساعة الباص.
أصل إلى البيت. ماذا أرى؟
سيارة مدرس اللغة الفرنسية، أمام منزلنا.
هكذا إذاً؟!
هل يأتي لزيارة جدي دون علمي؟
أنا غاضب.
أدخل الكراج، وأدلف إلى المطبخ.
لا أحد في قاعة الاستقبال. "جوليا" ليست هنا، الصالون يطل على مكتب جدي، ولكن الأبواب المبطنة لا تسمح بسماع أي شيء.
على جدار مكتب جدي توجد خزانة أدوات المائدة. أفتحها، وأقترب، حتى أقرب حد ممكن من عمقها، وأنا أنحني.
هناك صوت.
إنك واثق من سماع صوت السيد "دولاهي" ومع ذلك، مستحيل أن تفهم ماذا يقول.
إنني مضطرب.
أحاول أن أحرك مجموعة من الصحون، دون إحداث ضجة، وفي هذه اللحظة، كراكْ على الفور! تفتح أبواب المكتب، وها هما الاثنان أمامي.
كنت مذعوراً جداً، مذعوراً من الخجل.
-ماذا تفعل هنا؟ دهش جدي.
أخرج من الخزانة، شعرت بوجهي مثل الحصى، مستحيل أن أحرك فيه عضلة واحدة.
استعاد السيد "دولاهي" توازنه، مد يده وشددت عليها.. قال:
- ألم يكن عندك درس هذا العصر؟
أشرت برأسي: لا...
ورجاني جدي أن أجلس...
سوف ألخص لك المحادثة، شوكس.
جدي- نيقولا، السيد "دولاهي" جاء لرؤيتي، كي نتحدث بخصوصك، وقد فهمت منه أنك مجتهد، لا توجد مشكلة كي تنجح إلى الصف الخامس ولكنني كنت أتساءل إذا كان اختفاء صوتك لن يؤثر على دراستك من هذه الناحية، لا يوجد تحسن، إذاً، لو طال الأمر، سوف ينحدرمستواك التعليمي، ويجب أن تعرف ذلك.
السيد "دولاهي" - وأيضاً، يا نيقولا، كنت أريد التحدث مع السيد "دولوز" في موضوع آخر، شخصي. اعذرني لصراحتي القاسية، ولكني من نفس عمر والدك، وأنا أعرفه منذ زمن طويل.
والآن، وبعد وفاة جدتك، ولكونك قد أصبحت كبيراً لتستوعب الأمر، فهو يسألك، إذا كنت تود مقابلته. صدقاً، لقد جئت من أجل ذلك.
أنا -(بصوت منخفض، قلت للسيد "دولاهي"): أريد أن أتحدث مع جدي، ولكن ليس معك.
السيد "دولاهي" كما تريد. أنا مندهش من ردة فعلك، ظننت أنه من المفيد أن أهزك، لكن على مايبدو، ليست هذه هي الطريقة الصحيحة. على كل حال، يا نيقولا، سوف تبدأ العطلة الصيفية بعد خمسة عشر يوماً، وسوف تدرس اللغة الفرنسية مع الآنسة "كلوستر" لقد وزعنا الطلاب على الصفوف، إذا كان ذلك يطمئنك.
أنا-طيب، (لم أتجرأ على القول "أحسن" مع ذلك).
جدي -اذهب، وأحضر لنا كوكا كولا، يا فهمان!
شربا، وهما يتحدثان عن الطقس، لم أكن ظمآن... كنت متجهماً، وذهب السيد "دولاهي".
إن جدتي لم تكن لتقبل أبداً أن يتدخل أحد في كل هذا، وأستاذي بالذات.
***
إن الأمر متداخل في رأسي:
عندي أخت، يا صغيرتي شوكس.. وماذا؟
لست بحاجة لأخت، أو أخ، أو أب!
إنني بحاجة إليك!
أنتِ!.... أفعل مثل جدتي؛ أركز جيداً جداً، وأفكر في شوكس . توجد في الحياة ألغاز كثيرة. ربما سيصلك حناني، ويسعدك، ولو لم تعرفي أنه آتٍ من عندي.
أنت موجودة بالتأكيد، لأنني عندما أكبر، سوف تعود إلي قدرة النطق، وسوف ألتقي بك، وسوف يحب الواحد منا الآخر بقوة، وسوف نتزوج، وإذا قدِّر لك أن تموتي قبلي، فسأستلقي بجانبك، وسوف آخذ، عن قصد دواء، ونموت سوية، وهكذا، لن تشعري بالخوف، سوف نكون متقدمين كثيراً في السن، لدرجة أنه لن يكون من الضروري أن نحاول البقاء.
هل تعرفين؟ إنني أفكر في شيء واحد: لقد تحدث أستاذ البيولوجيا أمس، عن المكان والزمان، وكان يقول إنه ربما كانت واحدة من هذه النجوم التي ترينها في السماء، ترينها بملء عينيك، لم يعد لها وجود منذ مئات السنين أو ملايين السنين، لأنها قد انفجرت.
حسناً!! إذا تصورت العكس، أي كوكباً يعيش عليه أناس أكثر ذكاءً منا، فمن المنطقي عندئذ، أن ينظروا إلى الأرض، مثلما كانت في الماضي.
وكلما كنت بعيدة، رأيت بعيداً في الزمن الماضي.
يوجد إذاً، على الدوام، مكان من العالم، يستطيعون منه رؤيتنا نعيش، بشرط أن يستخدموا مناظير قوية بما فيه الكفاية، ربما تكون هذه هي الآخرة. ليس من مصلحتنا أن نقوم بحماقات، أو سفالات، لأنها تُسجِّل في المكان، على شريط كاسيت أو فيلم مثلاً إذ وجد.
إنني لا أستوعب لماذا لن يكون هناك أناس من خارج الأرض، في العالم الخارجي، في مكان ما من السماء، على كبرها.
أو لماذا، إذا لم يكونوا موجودين الآن، سوف يوجدون في يوم من الأيام، إنني أود أن أقول: "في أي وقت لا على التعيين".
ماذا تعتقدين؟ ماهو رأيك حول هذا الموضوع؟
إن علم الفلك يسبب الدوار، كما أعتقد، ولكنني أحبه جداً، ومن المفترض أن نشفى من الدوار، وأن نعتاد على فكرة أننا لسنا مجرد شيء " في بحر العوالم اللامتناهية"، كما يقول الأستاذ، وإلا أُصِبْنا بالجنون، لهذا ترينني بعض الأحيان، أغار من القطط. هنا ليس لدينا قطط؛ لكن قطة الجيران تأتي دائماً لتنام تحت شجرة الصنوبر "الزرقاء" في الحوش. إنني أداعب بطنها، كانت جدتي لا تحب القطط، لكن، ربما سيسمح لي جدي بالاحتفاظ بواحدة من الصغار التي سوف تلدهم، إنها تدعى "مينيت" إن شعرها كثيف كالدببة. هذا سخيف! عندما أنظر إليها فترة طويلة أظنها السيد. إنها تبدو أعلى وأسمى من الواقع...
سوف أدعو قطتي الصغيرة "شوكس" ذكرى لك.
غالباً ما أكتب لك أشياء أتحدث عنها مع "بالان"، الفرق هو أنني أحبك أنتِ، أما هو فلا، مرة حلمت أنه والدي، قال: "آه: نعم؟!" مثل العادة.
إذا ظن أن هذا كان مدحاً له فإنه مخطئ!
بالان، بالان.. إنني أسخر منه!
اليوم تحدثت معه حول هذه الجملة:"لا يوجد مشترك للرقم الذي طلبته". وعوضاً عن شرح ما تعنيه لي هذه الجملة، كما كان يريد، أخذت حقيبة كتبي وذهبت، وأنا أردد:"لا يوجد مشترك للرقم الذي طلبته". ولكني أخطأت، وقلت: "لا يوجد رقم للمشترك الذي طلبته، شيء سخيف! ياللسخرية!
شوكس، أنت موجودة، أنتِ تعيشين، يوجد لديك حتماً هاتف، يوجد رقم هاتف لك؟ قولي!
منذ المقابلة اللعينة مع السيد "دولاهي"، وأنا أعلم، يا شوكس، أنه ينبغي أن أتحدث مع جدي، أعرف هذا، وإلا فلن يكون سعيداً، لكنني كل يوم أؤجل ذلك، وأجد أعذاراً، مثلاً، أقول لنفسي: لدي وظائف كثيرة متراكمة. وقد دعوت "ماركو بيلو" من مساء الثلاثاء، حتى الخميس صباحاً، وقد كان جدي فرحاً بذلك، ذهبت مع "ماركو" إلى الغابة، لاصطياد عصافير "الدوري" مع أن بارودتي تعمل بالهواء المضغوط. عادةً، اصطاد بالبطاطا: تأخذين قطعة بطاطا وتشقينها برأس فوهة البارودة، فتبقى بداخلها، تطلقين طلقة طَقْ! وتنطحن البطاطا على الهدف. لكننا هذه المرة أخذنا رصاصاً (خردقاً) وافق جدي على ذلك، واصطدنا اثنين منها.
تباً لهما، لم أشعر تجاههما بالشفقة مطلقاً، إذا كان ذلك يحزنك فأرجو أن تسامحيني، يوجد من نوع الطيور هذا الكثير، وفي كل مكان.
وقد سعدت بالحصول عليهما، أنا الذي اصطدت الاثنين. و"جوليا" تعرف وصفة: فهي تنتف ريشهما، وتضعهما على حبة بطاطا ضخمة مكتفين، و.. هوب، تدخلهما إلى الفرن.
أكلنا، أنا وماركو، العصفورين ، كان طعمهما لذيذاً، إن جدي، في الصيد يقتل أي شيء، سوف أذهب، بعد فترة، إلى الصيد من جديد، وسأقتل الغربان فقط، لأن الغربان التي تحلق فوق أكوام النفايات مقرفة. النفايات تقع مباشرة بعد المقبرة. وقد كنت، من قبل، أذهب إليها كثيراً، لجلب أشياء، الآن: أبداً!
" يا سيدتي شوكس، يا طفلتي شوكس
أنت قدري
وأنا "كاوبوي" مسكين، ووحيد
يضع نظارتين على أنفه". (أغنية بالإنكليزية).
انظري كم تقدمت في الانكليزية



مرت ثلاث أشهر وأنا لا زلت أتكلم دون صوت!
دون صوت، توجد أشياء كثيرة لا تستطيعين فعلها:
-التبضع، عدا مخازن "كاموت".
-مخاطبة أشخاص لا تعرفينهم، للسؤال عن شيء ما.
- الرد على الهاتف.
-الاشتراك في مناقشة مع مجموعة من الناس.
إنها عاهة!!
منذ حضوره إلى المنزل، لم تعد الأمور تسير كما يجب بيني وبين السيد "دولاهي". لتحيا العطلة! إنني أتعمد أن أكون بغيضاً معه. أما هو، فإنه محرج. هذا واضح.
ومع جدي، أيضاً، لا تسير الأمور على مايرام، إنني أهرب منه.
أعتقد أنه غاضب مني.
أنا وهو نعلم السبب جيداً.
إذاً كان يود تقديمي لوالدي، لماذا احتاج للتحدث عن ذلك مع أستاذي، وليس مع شخص آخر، أستاذ وصديق يشكلان اثنين، والأنكى من هذا، أمس، تصوري يا صغيرتي "شوكس" وأنا عائد من عند "بالان"، وذاهب لأستقل الباص، قطعت شارع "جود".... ماذا أرى على الرصيف المقابل لي؟ بالطبع، السيد "دولاهي" مع فتاة لها ضفائر على ظهرها. إنها في مثل سني، أو أكبر قليلاً، كان يتحدث معها، وأنا كنت أمام متجر أحذية. لقد تملكني الذعر، وخفت من أن يراني، فدخلت المتجر بأقصى ما أستطيع من سرعة. هنا، كان الموقف مريعاً‍.
وقعت البائعة على رأسي، فاحمر وجهي أو اخضر، لا أدري، وفتشت بيأس عن أي شيء؛ غير الأحذية، موجود في المخزن، كي أعطي نفسي الوقت الكافي للانتظار فيه، حتى ابتعاد السيد "دولاهي"، وأخيراً، أشرت للبائعة بإصبع، وبالإصبع الأخرى لحلقي، وطلبت بصوت منخفض زوجاً من شريط ربط الحذاء. لحسن الحظ، كانت معي بعض النقود. واشتريت شريطاً أحمر اللون، لأن شريط حذائي لم يكن مقطوعاً. ربما إنها لم تستطع أن تفهم أنني أود شريطاً آخر أبيض اللون.

***
أنا وجدي متخاصمان.
أنا و "بالان" متخاصمان.
أنا وأنا متخاصمان.
ولكن، أنتِ: أحبك.
لولا "جوليا" كنا هلكنا، "جوليا" هي التي تهتم بشؤون المنزل، تماماً مثل جدتي. نحن نلاحظ ذلك يوم الأحد، لأنها لا تحضر في هذا اليوم. تبدو الغرف أكثر اتساعاً من العادة.
هذا الصباح، تناقشنا، أنا وإياها، مناقشة لعينة، مناقشة في غاية الأهمية! يا شوكس، أنا أحمق، لحسن الحظ أن "جوليا" افهمتني ذلك.
كنت أنتظر أن يبرد شراب الشوكولا الساخن، لأنني كنت لا أريد الأكل، كان جدي قد ذهب إلى المكتب منذ فترة، وفجأة نظرت "جوليا" إلى كأسي، نظرت إلي، ثم انفجرت قائلة:
- نيقولا، هذا يكفي، الآن ستشرب شرابك، هل تعرف ماذا يجري؟
- أنا - ماذا؟ ما الذي يجري!؟
جوليا- جدك، سوف ينتهي الأمر بمرض جدك، لكثرة مايعانيه بسببك.
أنا لدي أذنان تسمعان في كل مكان، أسمع أشياء كثيرة، لقد أصبحت صعب المراس، سييء الطبع، حزيناً، حتى أنك تهدم كل العالم من حولك. وحتى أنا، فإنك تثير غضبي. إنك لا تأكل، ولا تتكلم، وتبدو وكأنك صنم. ألا يكفي السيد "دولوز" بؤساً أن يعيش أرملاً ؟ هل تعتقد أن جدتك ستكون سعيدة لما تفعله؟ إنك تخرب حياة جدك. وأنا أعلم مالذي سيحدث.
في يوم من الأيام، سوف يطفح الكيل به، وسيرسلك إلى مكان آخر. هل تفهم مالذي أريد قوله؟ " إلى أي مكان آخر". أنا أفهم ذلك.
أنا - إلى مدرسة داخلية؟ إلى منزل معاقين؟
جوليا - لم لا؟ إلى مدرسة داخلية!!
يا صغيرتي شوكس، لقد أخذت كأس الشوكولا، وألقيت به في حوض المطبخ بقوة، فانكسر، وهربت إلى غرفتي فوراً.
صعدت "جوليا" ورائي راكضة؛ وقالت:
- "نيقولا، ربما أكون مخطئة، لكن، عليك أن تنتبه لجدك".
بكيت. حاولت أن أنادي جدتي، ولكن من غير جدوى، لقد ماتت.
إذاً، هذا مايحاول الجميع فعله؟ إرسالي إلى مكان آخر، إلى مدرسة داخلية! أنا أفضل أن أموت، إنني غبي!
أكتب لك بصوت منخفض.
عندما توفيت جدتي، كان الوقت ليلاً، يا شوكس، مثل الآن.
كنت أنام في سريري. وجدي في غرفته. كان دور العمة "إيرا" في المناوبة في المستشفى. (كنت قد ذهبت في اليوم السابق لرؤية جدتي، لم تكن واعية، ولكنها كانت تحبني، كانت تحبنا، وكان ذلك واضحاً، كانت لا تزال تملك حياتها وصوتها لنفسها. كانت تقول أشياء كثيرة مثل السابق، ولكن دون ترتيب. كانت جميلة. وكانت تضع على رأسها وشاحها الذي تزينه العصافير)
سمعت صوتاً تحت، نهضت مختبئاً، نزلت دون أن أظهر نفسي، رأيت العمة "إيرا” تدخل على رؤوس أصابع قدميها.
تبعتها في العتمة.
ذَهَبَتْ إلى مخزن البياضات، أخذت بعض الأغراض، وذهبتْ.
لكن الباب الخارجي للبيت صرَّ، عندها استيقظ جدي. وثب في الممر وشعره مشعث. نظرت العمة "إيرا" نظر الواحد للآخر، وهي تقول:
- انتهى الأمر.
أنا أقول - ماهو الأمر الذي انتهى، وذلك في الوقت نفسه الذي فهمت فيه.
وضممنا بعضنا بعضاً. كانت العمة "إيرا" تبكي وحدها.
جدي وأنا كنا جافين.
العمة "إيرا" كانت صارمة، أرسلتنا، أنا وجدي، إلى النوم، طالبة منا الانتظار حتى الفجر، وعادت هي إلى "كليرمون".
نمت مكان جدي، كان جدي يدعوني "يا صغيري نيقولا"، وانتهى الأمر بي إلى النوم على صدره، عندما استيقظت، شعرت بالخوف، كان خوفاً رهيباً.
لم يكن جدي موجوداً! ولحسن الحظ، "جوليا" كانت موجودة، شرحت لي إنهم سيعيدون جدتي إلى هنا. قمت وارتديت ملابسي، وعندما نزلت رأيت جدتي، قلت ذلك لك على ما أظن. ثم وضعوها في التابوت، ووضعوا التابوت على حامل، وضع عمداً، في منتصف الصالون. بَقِيَتْ في الصالون يومين.
كان الناس يقفون بالصف للصلاة عليها. كانوا يتحدثون بصوت منخفض.
أنا كنت أفضل ألا يروا جدتي، بسبب الفضول الذي لا أحبه. ثم إن "الباروكة" لم تكن موضوعة بالطريقة التي تحبها.
ثم إنها كانت ميتة جداً.
***
يا شوكس المستقبل.
نحن الآن في العطلة تقريباً.
يجب أن آخذ "نيقولا دولوز" في نزهة، كما يأخذ المرء كلبه للنزهة.
جدي شجاع جداً. إنه منظم، لكنني خائف، من الشعور بأنه لم يعد يحبني. خائف من أن يرسلني إلى مدرسة داخلية، في أول السنة الدراسية القادمة. ومن أنه يريد أن يعرفني بوالدي، كي يعلن هو الخبر لي. هكذا هو الأمر.
هذا هو، هذا هو يا شوكس.
إن المدرسة الداخلية ترعبني، هناك لا أستطيع البقاء أبداً وحدي، لن تبقى لي غرفتي المستقلة. ولن أستطيع الكتابة لـ "شوكس" عندما يكون جدي في مكتبه، وهو يظن أني نائم.
إذا وضَعُوني في المدرسة الداخلية، فسوف أهرب.
أين أذهب؟
أعود إلى هنا، وأختبئ في السقيفة، وسوف آخذ ما آكله من الثلاجة عندما تكون جوليا غائبة، وسوف أرفض كل شيء: الدكتور "بالان"، أن أعمل، ’ أن آكل.... كل شيء.
أو أذهب، سيراً على قدمي، وأجول العالم، وأبحث عنك، أبحث عنك حتى أجدك.
إنني واثق من ِأنني سأتعرف عليك.
ولكن أنتِ؟
أنا سطحي جداً!
مر شهر آخر دون الكتابة إليكِ.
وثم...
شوكس، شوكس، شوكس.
لو كنت تعلمين.
استمعي لي جيداً، بعينيك الواسعتين المفتوحتين كصحون صغيرة، بدلاً من الآذان (مهلاً، مهلاً، نيقولا دولاز!) لنستعد الأمور من البداية.
الليلة الماضية، وأنا عائد إلى المنزل، فاجأت جدي جالساً إلى طاولة المائدة، وهو يحمل رأسه بين يديه، كان يجلس بهذا الشكل ولا يتحرك.
عطستُ، لكنه لم ينتبه، عندئذ، صعدت إلى غرفتي.
كنت مضطرباً، لقد فهمت للتو أن فقدان الزوجة أصعب كثيراً من فقدان الجدة (لكن جدي شجاع، ومنظم جداً، حتى ظننت أنه كان يتحمل المأساة). وعلى الفور قررت، وقلت لنفسي:
"نيقولا، لقد بلغتَ أقصى مداك؛ يجب أن تتكلم مع جدك".
بعد العشاء، سألته إذا كنا نستطيع التنزه في الحديقة، بعد تناول الطعام، لمشاهدة النجوم. كنت أحاول أن أبدو سعيداً، لكن ذلك كان صعباً، وأعتقد أيضاً أن جدي كان متعباً.
في الطريق توصلت للقول:
- لماذا يا جدي تريدني حتماً أن أتعرف إلى أبي؟ لقد استغنينا عنه جيداً حتى الآن!
أجابني جدي - يا نيقولا، عمري ستون عاماً، لست صديقاً لولد في مثل سنك، إنك تصادف متاعب كثيرة منذ وفاة جدتك، إن كل مانحاول فعله لإخراجك من محنتك يذهب سدى. أنا والدكتور "بالان" نعتقد أنه من الواجب تغيير حياتك، ومعرفة والدك هي الحل. وهو نفسه يرغب في ذلك. وأيضاً زوجته. إن لهما فتاة لطيفة جداً، أنت تعلم هذا، ولم تحاول أن تعرف اسمها أو عمرها أو أي شيء آخر عنها.
(وها أنا من جديد عاجز عن النطق، يا شوكس، مستحيل أن أنطق بكلمة) وتابع جدي، (وكلما زاد غضبه، زاد سكوني):
- وفي النهاية، يا نيقولا، سوف أضطر إلى اتخاذ القرار بدلاً منك، وخلافاً للسيد "دولاهي" أعتقد أننا لا نحتاج لانتظار "أن يبدي السيد نيقولا رغبته في الخروج من نفسه" (هذه قالها بقسوة).
أنا - أوه!! ذاك السيد "دولاهي" أتركه وشأنه. أكره أن يتدخل في شؤوني.
توقف جدي فجأة، وهو الإنسان الهادئ اللطيف، وهاهو يثور غاضباً:
- ثم في البدء، من هو الذي يقول لك أنني أرغب في تربيتك؟ وهل تظن أن لعب دور المربية يسعدني؟ أم اهتمامي بمذاكرتك أو عطلتك أو أخذك إلى أي مكان أذهب إليه، أو التحدث بصوت منخفض؟
وإذا متُّ يا نيقولا، من الذي سيهتم بك؟ قل لي!
الجد لا يؤلف عائلة. وجدك ذاق الأمرّين من حفيده (حضرتك)! نعم ذقتُ الأمّرين! أنا لا أستطيع تحملك بهذا الشكل بعد اليوم! إذا كان يود والدك أن يأخذك، فليفعل!
أنظر إلى جدي، كنت مذهولاً، وفي ثانية واحدة، حملتُ ساقيّ وركضت، وركضت، وركضت.جدي لن يحاول الإمساك بي. إنني حتى لم أنظر لأتأكد إن كان يتبعني.
إلى أين أنا ذاهب؟
ليس إلى المنزل، ليس إلى شخص محدد، ليس إلى الغابة، أتخذ طرقاً معقدة أركض كمجنون، أذهب إلى المقبرة، بابها لا يزال مفتوحاً، سأذهب لرؤية جدتي، أنا أبكي، أقول لها إن جدي رجل سييء، وأن أبي هو رجل سييء أيضاً، وأنه كان عليها أن تبقى بدلاً من أن تموت.
أنا في أقصى حالات اليأس.
أودّ دخول التابوت والبقاء ميتاً تماماً بجانب جدتي.
أقرر أنني ميت!
أنام على التابوت، أركز بكل قوة، وأصبح ثقيلاً مثل الحجر كي ألتصق به.
أتوقف عن التنفس، عن الحركة، عن التفكير، لكن هذا مستحيل؛ إنني محشو كبيضة.
أنا لا أستطيع إيقاف تنفسي".
لا أستطيع أن أموت.
توجد في رأسي صور عديدة. تنتقل بداخلي من قمة رأسي إلى أخمص قدمي.
أنا مادة متفجرة لا تنفجر.
إنني بائس، مشوَّش، ومجروح.
لا أشعر بالألم في أي مكان من جسمي، وفي كل مكان منه
أنا مستلق كجدتي.
أنا قاس مثلها.
لا أجرؤ على التفكير بأمي التي توجد تحتها منذ سنوات عديدة.
لكن انتبه، لست ميتاً



يجب أن يكون لدينا زر نضغط عليه إذا أردنا الموت
أنا حي بالرغم مني.
والأنكى من ذلك أن الجو بارد.
والأدهى منه أن الظلام دامس.
ماذا سأصبح؟ هل أضرب رأسي بالرخام؟
أنتفض واقفاً، فجأة، أصبحت مجنوناً‍‍‍ أرى زهريات الورد، ألتقطها وأقذف بها فوق اسم أمي على لوحة الرخام، إنني أشخر، أفتعل ضجة كبيرة لدرجة إنني لم أعد أسمع شيئاً، أبكي بشدة حتى أنني لم أعد أرى شيئاً، لقد انفجرت.
وعندما أصبح كل شيء حطاماً، صرخت صرخة مدوية، واستدرت لأتأكد أن الليل مازال ليلاً.
هل تعرفين من وجدت ورائي؟‍!
جدي! لقد كان هنا!
صرخت "جدي!" لقد صرخت بصوت، بصوت حقيقي، وارتميت عليه وأخذت أضربه بقبضتي، وأركله بقدمي. كان صعباً عليه الاحتماء مني، ثم صرت أضربه بقوة، أقل، لأنه كان يحتضنني:
- ياصغيري نيقولا؛ يا صغيري نيقولا!
كان يبكي.
كانت سيارته أمام المقبرة، أعادني إلى البيت، وكنت لا أزال أنتحب. قام جدي بتغيير ملابسي، ووضعني في سريره. وضمني بذراعيه مثلما فعل ليلة وفاة جدتي. ثم كلمني، وقال لي إنه لم يكن يريد أن يفارقني، وأنني كنت كل مابقي له في هذا العالم. وأنه غضب مني، لأنه كان هو أيضاً يعود طفلاً، من وقت لآخر.
وقال لي أننا سوف لن نفترق أبداً، إلا إذا كنت أريد ذلك، أنا.
وقال لي إنه أبي، وأبي وحده الآن.
بعد ذلك، أضاف، أنه كان لابد من التعرف على أبي الحقيقي وزوجته وأختي، لأنه هو أيضاً، سيختفي في يوم من الأيام، كما فعلت جدتي (نعم قال "يختفي") وأنه، بعد ذلك، سأحتاج إلى عائلة.ثم أضاف إنه بصحة جيدة، وأنه لن "يختفي" الآن، ولكن من واجبه أن يفكر بذلك وهو في هذه السن.
داعب شعري. كنت بحالة جيدة.
وقد كدنا ننام قبل النهاية، ولكن لحسن الحظ، استدركت هذا، وقلت بصوت مسموع:-ياجدي، أعدك بأن أقابل والدي، إذا وعدتني بأن أبقى معك. وقد وافق، وافق بحق، لم يكن هذا مزاحاً. لم تكن لديه أبداً فكرة إرسالي للعيش عند والدي، أو في مدرسة داخلية، كان هذا فقط ضرباً من الغضب.
ومنذ ذلك الحين. عدت أتكلم يا شوكس، إنني أتكلم!
وأخيراً، إنني أتكلم نوعاً ما، ومن وقت لآخر صار "صوتي يتفخم".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اطول رسالة في العالم4
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب دارالشاوي :: 
منتديات أدبية فكرية وثقافية
 :: قصص حكايات وروايات
-
انتقل الى: