منتديات شباب دارالشاوي
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه






 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

هـــام:       شرح طريقة اضافة الصور الى مواضيع المنتدى.....انظر قسم مشاكل و حلول الكمبيوتر و الانترنت                                   


شاطر | 
 

 اطول رسالة في العالم3

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lkaram



الجنس : انثى
الابراج : الجوزاء
عدد المساهمات : 64
نقاط : 120
تاريخ التسجيل : 26/04/2010
العمر : 30
الموقع : دار الشاوي الجديدة

مُساهمةموضوع: اطول رسالة في العالم3   الخميس مايو 20, 2010 12:37 pm

القاء القمامة التي تعج بالغربان.
لم تكن تريد أن تدفن تحت الأنقاض، أو أن تتكسر إلى آلاف القطع.
هنا، ترددتُ في المتابعة وبعد ذلك كدت أن أتوقف، ولكن السيد " بالان " ابتسم لي الابتسامة الأكثر إشراقاً، وهو يقول كعادته : يا للأمر !
وتابعت عندئذ قصتي، بسبب هذه الابتسامة، إن الميزة الوحيدة التي يتمتع بها هذا الشخص هي ابتسامته.
البقية كانت سطحية : فتاة صغيرة تدعى " شوكس " تريد تزيين غرفتها بالورود، ولكنها لا تملك سوى واحدة منها، لونها زهري، وليس لديها مزهرية عنقها طويل، ورفيع لحمل الساق، فترفع غطاء صندوق القمامة في الطريق، وتجد تلك الزجاجة. لا حظي، أنها زجاجة جميلة، من الخزف الملون، صغيرة قليلاً، ودون فتحة فم واسعة. فتأخذها لمنزلها، وتنظفها، وتصبح الزجاجة لائقة، حسنة المظهر، مثل مزهرية، وتضع الفتاة وردتها فيها، والكل على منضدتها.
بدا " بالان " أكثر سعادة.
ولكني أنا، وبما أنني لست مجنوناً أبداً، فهمتُ وبالضبط ما كنت أقصه تباعاً، لأنني كنت أفكر فيك.
إنني أتحسن قليلاً.
جدي بدأ يعتاد على الوضع.
إنه إنسان له عاداته الثابتة. إنه منظم ومرتب جداً. إنه يدوّن كل ما عليه أن يفعله على ورق، ويضعه في ملفات خاصة، ثم يصنفها في ملفات أكبر، أويضعها في بعض الأحيان في حقيبته. إنه لايقول " رتّب " بل " اطو "، " هل طويت أغراضك في حقيبتك، يا نيقولا ؟ "
سابقاً، كنت أذهب لشراء الحاجيات، هنا في "برامفان ". والآن، نذهب أنا وجدي إلى " كاموت "، ونشتري كل ما نريد. إن " جوليا " هي التي تكتب القائمة. ولكن، بالإضافة لذلك، يأخذ جدي أشياء كثيرة، عن الرفوف. أحياناً، أخاف ألا نتمكن من تسديد ثمنها، فأمتنع عن شراء الشوكولا.
أما فيما يخص الثياب، فليست لديه أفكار مثل جدتي، مما يدعوني لاختيارها بنفسي. لقد وافق على شراء بنطال جينز " رانغلر " وحذاء رياضة. إنني استعملهما دائماً، حتى في الأيام الممطرة. جدتي لم تكن لتوافق على ذلك. ارغب كذلك في شراء سترة جلدية، ولكنني لا أجرؤ على طلبها من جدي، فنحن لسنا أغنياء كثيراً.
منذ حصولي على الجنيز، ازداد شبهي بالآخرين أكثر كثيراً، وشعرت بتحسن كبير، ثم إنني أركض، مثل " حمار الوحش ". إنه يّدفعني للحركة والنشاط. إنني أمثّل لنفسي. ما رأيك لو اشتغلت في السينما الصامتة ؟
للأسف، لقد أصبَحَتْ موضة قديمة، وانتهى عهدها. ولكنني أحب كثيراً رقص " الروك ". فيما بعد، سنحضر حفلات كثيرة، سوف أمرجحك، أرفعك وأمررك فوق كتفي. هوب ! لن أرقص إلا معك. هناك أولاد في صفي يتحدثون عن حفلات " بوم " راقصة، ولكنني لم أدع إليها أبداً. إن أولاد " المجمع المدرسي " هم كالفقراء في " كليرمون ".
قمت، مع جدي، بغربلة جميع الصور التي تظهر فيها جدتي، لتكبير الصورة الأجمل بينها. توجد صورها ( القبل ) و ( البعد ) : قبل مرضها، وبعده. جدي يحب صورها القديمة، أما أنا فلا. عندما كانت جدتي بصحة جيدة، لم أكن أعرف أنني أحبها إلى هذا الحد، ولا أنها تحبني لهذه الدرجة. ولكن بعد أن نحفتْ، ولم تعد تخرج، أصبحنا، نحن الاثنين، كأننا شخص واحد.
كانت تحب الاشياء التي أحبها ذاتها : مشاهدة التلفاز، الثرثرة، اللعب، الجلوس بهدوء، وأنا أصبحت أكثر حيوية. لقد تملكتني الرغبة في القيام باكتشافات، كي يتسنى لى أن أقصها عليها عند عودتي إلى المنزل. كانت تستمع إليّ، وكان هذا يسعدها. كنا نتكلم معاً عدة ساعات. وكنا متأكدين تماماً من أنها سوف تشفى، مع كل الأدوية التي كانت تتناولها.
إن الموت هو سوء حظ رهيب، ولكن الشيء الأكثر رهبة هوأن نولد ! ألستِ من رأيي ؟!
إنني أتساءل : لماذا وقعتُ على نفسي ؟ كنت أفضّل أن أكون شخصاً آخر، مثلاً " أنجلو " ! للأسف، ليس لنا الخيار !
هذه قصتي المرعبة، يا شوكس : ولدان في نفس العمر، يصابان بحادث في الوقت نفسه، أحدهما يموت، والثاني يحتضر، نرفع دماغ الميت لأنه سليم ونضعه في جمجمة الحي، لأن دماغه معطوب جداً. لنقل إنني الثاني... من أكون ؟ هو أم أنا ؟ !
لقد حدثت لي " واقعة ". لو أنك فقط تستطيعين أن تقولي رأيك بها.. إنني لا أريد، مطلقاً، التحدث عنها مع الدكتور " بالان ".
بعض الأحيان، ألعب في السقيفة، عندما لا تكون جوليا موجودة. جدتي لم تكن تحب أن أقترب منها، لأنها كانت تحب النظام، حتى تحت السقف. بالتأكيد، أعرف كل شيء هناك، عن ظهر قلب : الكتب القديمة، أدوات المطبخ القديمة، الألعاب المكسرة، والعلب والثياب البالية وقطع القماش... ولكنني لم أتجرأ أبداً، على النظر داخل الخزائن التي وضعت جدتي عليها ملصقاً كتبت عليه:
" لا تزعج ". هذه المرة، فتشتُ بداخلها، وجدت ثياباً، حتى ثوب زفاف جدتي، وكذلك علب قفازات، وأحزمة، وقبعات... واكتشفت تحت هذه الكومة علبة كرتون، كتب عليها " ماري " !
" ماري " هي والدتي. وجدت داخل العلبة أوراقاً، ودفاتر مدرسية، وبطاقات تهنئة بعيد الأم، وقميصاً صغيراً، وكذلك رزمة رسائل



ماذا كنت تفعلين لو كنت مكاني ؟ لقد فتحت الرسائل، وحاولت قراءتها، لأنها كانت بخط غير واضح. ووجدت بين الرسائل رسالة بدت لي مهمة.
أخذتها إلى غرفتي. إنني لا أنسخها لك، بل ألخصها: كتبت أمي لجدي وجدتي أنها قابلت رجلاً، أحبها وأحبته، وأنها تنتظر مولوداً، وأنها لا تستطيع الزواج من هذا الرجل، وستقول لهما السبب، الأحد المقبل . وبعد ذلك لم يعد هناك شيء حول هذا الموضوع. كانت رسالة حزينة، حزينة جداً.
لم أكن أتصور أبداً أن أمي كانت تعيسة. لقد هزتني هذه الفكرة مع ذلك، ومنذ ذلك الحين، وأنا أود أن أعرف لماذا لم يكن أبي يريد أن يتزوج أمي إذا كان يحبها. لقد كانت جميلة، أليس كذلك ؟ أنا كنت أظن أنهما كانا ينويان الزواج يوماً ما، ولكنها توفيت قبل ذلك، وأن أبي لم يُرِد أن يتعب نفسه بولد، لأنه كان يحب أن يذهب إلى آخر العالم، مثل قائد طائرة. والحقيقة أني لم أكن اعتقد شيئاً، لأنني لم أجد الرغبة في التفكير بهذا الموضوع.
( ليست لك الرغبة في التفكير بأن والدك هو من النوع الذي يذهب، دون أن يترك عنواناً ).
كنت أقول لنفسي : أمي، على الأقل، اعتنت بي طوال حياتها، وكذلك جدتي وجدي، بينما هو لم يكن بحاجة لي.
تبّاً له :
إن الشيء الذي أدهشني في الرسالة هو أنهما كانا متحابين، هي التي كتبت ذلك. لو أن جدي وجدتي كانا يعرفان من هو والدي، لماذا لم يحدثاني عنه ؟ هل هو غير لائق ؟ هل هو دنيء ؟ هل هو أكبر سناً من جدي ؟!
اعتقد أن كل العائلة على علم بالموضوع.
سوف أحاول أن أسال العم " جان ". إنه يأتي الأحد. أما جدي، فلن أتجرأ على سؤاله أبداً.
***
لم أستطع. إنك لاتسطيعين سحب شخص، مثل العم " جان " إلى غرفتك دون أن يعلن على الملأ أنه ذاهب إلى غرفتك، تاركاً الأبواب مفتوحة.
لقد أريته طائرة الورق التي صنعتها في حصة الأشغال اليدوية. هذا كل شيء.
***
ماهو الفرق بين مكبر الصوت، ومصغِّر الصوت، وصوت جميل ؟ !
سؤال بمائة فرنك !
إنني لازلت لا أتكلم.
قلت لك، في المرة الماضية، إنني أردت معرفة شيء ما عن أبي، والآن، ليذهب عني.
أنا عندي جدي مثل أب. إنه أب ممتاز. إنه يربيني جيداً، حتى بدون جدتي.
عندي شعور بأن والدي محبوس في علبة، لو فتحناها، سينطلق منها عفريت. لدينا، في البيت، ما يكفينا من المتاعب، بعد جدتي وصوتي اللذين رحلاً !
أنت على الأقل، يا عزيزتي، سوف أختارك بنفسي، وأنت سوف تختار ينني بنفسك. إنني أكره والدي. نقطة (وكفى).
إنني لا أمتّ له بأية صلة، ولا حتى اسمه. إن اسم عائلتي هو " دولوز "، سوف تدعينني " دولوز" أنت أيضاً. ربما " ليندون - دولوز " حتى إنه اسم جميل.....
***
لا أريد أن أعرف شيئاً عنه، ولكنني أفكر بهذا دون توقف.
إنني مشاكس. عندما كانت جدتي على قيد الحياة، كنت أقل إثارة للمشاكل. كنت أتكلم " عالياً ". كان لي جد وجدة، مثل الأهل تماماً. لم أكن أفكر بالماضي.
كنت " الصغير دولوز "، ولكن " الآلة " أصابها العطب. والآن، الذهاب إلى " كليرمون " قاسٍ، ثم الباقي...
أستطيع الادعاء أن جدي بخير، ولكننا، نحن الاثنين معاً، لسنا سعيدين. إن موضوع حبالي الصوتية هوالذي يثير سخطه. في اليوم الماضي، عندما وصلت، سمعته يقول للسيدة " بويار " - " لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر، ربما يجب اتباع هذا الحل ".
بدا عليهما الضيق، لدى رؤيتي.
هل كانا يقصدانني ؟
يا صغيرتي " شوكس، ما هو لون عينيك ؟!
لو كنت أنا...
لقد أردت كتابة : " شوكس " لو كنت مكانك، لظهرت في أحلام " نيقولا دولوز " تعالي لزيارتي.
في الليل، أحلم كثيراً. إنه عالم مختلف، يسير على طريقته بشكل جيد. بعض الأحيان، أشاهد أحلامي كما لو كنت في السينما، إنني ممثل ومتفرج في آن. وفي أحيان كثيرة، أكون بداخلها سعيداً، سعيداً.. وعندما يرن جرس المنبه... يالخيبة الأمل ! يجب أن أعود إلى العيش، حياة طبيعية من جديد، قليلاً، أو كثيراً.
إنني واثق من أن جدتي كانت تحلم في أيامها الأخيرة. كانت في الجهة الأخرى من نفسها ولكنها كانت نفسها أيضاً. كانت ترى الأشياء بالمقلوب، مثلي عندما أسير ليلاً في نومي.
إنني أسير في نومي، يا شوكس. بين وقت وآخر، أنهض، وأرتدي ثيابي وأظن نفسي في مكان آخر، وأتجول في غرفتي، دون أن أصطدم بشيء. وفي إحدى المرات، كنت وحدي، في شقة " سان فلور" وكان جدي وجدتي قد ذهبا إلى السينما، فذهبت، وطرقت باب الجيران، من نفس الطابق، وأنا نائم. وعندما ظهرت السيدة أمام بابها، في قميص النوم، استيقظت ! قبلتني، فأصبت بصدمة رهيبة، ( ومنذ ذلك الوقت وأنا أتحاشى قُبَل السيدات، إنني أمد يدي). ثم أجلستني في صالونها، حتى عودة العائلة .كنت أموت خجلاً.. ( إنه لمن الصعب أن تعرف ماذا يجري في الرأس ) في الواقع، لايهمني إطلاقاً أنني أسير خلال نومي، بشرط ألا يأتي أحد ويفاجئني.
غالباً ما يسمعني جدي، فيصعد، ويوقظني وقع أقدامه على الدرج، فأسرع إلى سريري، وأتظاهر بالنوم، ولكن قلبي يدق دقاً عنيفاً، واضطرب كثيراً، فيظن أنه أخطأ، وينزل. أف !
في آخر مرة حدث ذلك، كنت ألبس حذائي، كنت أحلم بأننا ذاهبون لجمع الفطر، لا أعرف مع من. وفي الغد، تساءلت " جوليا " لماذا يوجد تراب في سريري.
فيما بعد، إذا رأيتني أسير في نومي، لا تتحركي. ولا تشعلي الضوء. وفي اليوم التالي، ستخبرينني ماذا صنعت. أحب كثيراً أن أشاهد نفسي....
أنني أتكلم كثيراً أيضاً وأنا نائم، كما يبدو. ربما أعرف أسراراً، ستقولينها لي.
لو كنت أنا، يا شوكس، سوف أكون كما في الأحلام السعيدة



الكوابيس نادراً ما تحدث لي
تعالي لرؤيتي عندما أنام، سوف نحلم الأحلام ذاتها نحن الأثنين. سوف نتنزه في الليل نفسه.
إنني أعرف، يا شوكس، يدي، وعيني، وجلدي.... ولكن الداخل هو أنا أيضاً. إن جلد معدتي هو نفسه جلد وجهي. إنني أمضي وقتاً طويلاً في التفكير بغرابة كوني هذا الحيوان... وأنت ؟!
تصوري حيواناً، أياً كان، ليس عليه وبر ولاريش، ولكن فقط جلد مثلنا هذا فظيع، أليس كذلك ؟ أو تصوري أن يكون جلدنا شفافاً، وأن نرى كل الآلية من خلاله.. هذا أفظع بكثير، لا ؟
يا شوكس، ماذا لو كنا قططاً ؟!
لقد ذهبت اليوم لحمل وعاء، يحتوي خياراً مخللاً، للسيدة " بويار " من عند " جوليا "، فقدمت لي شوكولا ساخنة مع الكاتو، في غرفة طعامها.
كنا نحن الاثنين معاً. لم يكن هناك ضجة. وفجأة سمعت نفسي أسألها ( بصوت منخفض، بالتأكيد ) : - يا سيدة " بويار "، من هو أبي ؟
فتحت عينيها، وقالت : - لماذا لا تسأل جدك ؟ سوف يقول لك حتماً.
وقد يواسيه أنك تود معرفته بسبب صوتك.
أنا - بسبب صوتي ؟
هي - صوتك، ليس خطيراً. ليس عندك شيء معطوب. لست محللة نفسانية، لكن ربما كان اختفاء السيدة " دولوز " قد ذكّرك باختفاء أمك، حتى لو أنك لا تتذكرها. برأيي، إنهم يحيطون ولادتك بغموض كبير، سيكون من المستحسن أن يخبرك جدك، بالضبط ماذا حدث في الماضي.
وهكذا تتجمع عندك كل العناصر لحل مشكلتك، حتى لو كان الأمر لن يسرك أو كنت لا ترغب بذلك. إن جدك يخاف فقط أن يرهق أعصابك أكثر فأكثر. هل تود معرفة ذلك ؟
أنا - كلا ‍ كنت أريد، فقط، أن أتأكد من أنك أنت أيضاً تعرفين، لكن ذلك لايهمني.
وذهبت...
لم أتصرف بشكل لائق.... لم أكمل قطعة الحلوى.
والآن، لم أعد أجرؤ على النظر إلى السيدة " يويار "وجهاً لوجه.
***
في الصف، الحالة كما هي، يا شوكس، لم يعد أحد يتوقع مني أن أتكلم بشكل طبيعي، من جديد. مع ذلك، أصبح لي صديق. إنه " مارك بيلو " المشهور بـ " ماركو بولو ". ونحن الاثنين نشكل ثنائياً فريداً في نوعه، لأنه يتمتم، قليلاً فقط. وتصوري أنه اكتشف أنه، عندما يحدثني، بصوت منخفض ودون وجود أي شخص حولنا، لا يتلعثم أبداً في جمله. نحن نتبادل الملصقات والرسوم المتحركة، إنه مغرم بها، أما أنا فلا. وبعض الأحيان نتهاتفا، ونتحادث همساً... عدة ساعات. إنني لا أحب أن أتمتم.
إنه يثير ضحك الآخرين. عدا عن ذلك، فإن " ماركو " لطيف جداً.
إنني أتلقى دروساً خاصة في اللغة الانكليزية، مع مدرسة اسكتلندية ندعوها " مس " . إنني أتقدم بخطى خارقة. هذه الـ " مس " هي كريما انكليزية حقيقية (أواه). إنها لطيفة، ومضحكة جداً، لدرجة أنني عندما أفكر بعض الأحيان، أفكر بها. أود لو أستطيع مقابلتها صدفة في الشارع. لقد سألتني عن مكان سكني، وأرادت أن تعرف إذا كان لي أخوة صغار، كي تعلمني ألحاناً للأطفال، إنها أغانٍ للحاضنات.
وافقت على ذلك من أجل طفل " جوليا ". لجوليا طفل اسمه " فيكتور " ليس له شعر.
أمس، فاجأت الـ " مس " بأن أخذت الهارمونيكا، وعزفت عليها، لحناً غنته في اليوم السابق. إنني أعشق أن تغني هذه الأغنيات.
... ... ...
هذه الليلة حلمت بجدتي.
ربما بسبب الشعر، لقد أصبحت جدتي هي طفل "جوليا" وكنت أغني لها هذه الأغنيات. في أيامها الأخيرة، لم تعد جدتي تتحمل لا باروكة الشعر ولا الوشاح.
وأصبحت عيناها سوداوين جداً. لم نعد نرى سوى عينيها.
عيناها، كنت أحبهما أكثر من الحياة نفسها.
***
إنني أتحسن كما يبدو، لكن هذا ليس أكيداً!
جدي هو الأكثر سعادة، وهاكم لماذا.
مساء الأحد، وأثناء العشاء، فتح محفظته على الطاولة، وقال لي:
-خذ، يا نيقولا، لقد وجدت صورة لوالدتك، وهي في مثل عمرك. انظركم تشبهها.
كنا نأكل عجة نرويجية، كان جدي قد اشتراها من المخزن دون علم "جوليا"التي كانت تكره بشدة أن نخونها مع تحلية من هذا النوع، إنها تقول: "هذه كلها عبارة عن قذارة! ". وقلت لجدي إن أمي شقراء، شعرها أجعد، ولا تضع نظارات. أجابني بكل هدوء، قائلاً: "إن والدك هو الأسمر..."
وضعت أنفي في صحني، وقلت: "لماذا لم يتزوجا؟"
لم ينظر جدي إلي، وراح يشرح لي السبب، وهو يرسل تنهيدة طويلة:
-لقد كان والدك متزوجاً، وزوجته كانت صديقة لأمك، وله منها طفلة صغيرة. لهذا السبب قررت والدتك أن تربيك بمفردها، ثم كان الحادث، فاحتفظنا بك... كان باستطاعتنا إعادتك لوالدك.. ربما كانت زوجته ستقبلك، لأنها كانت تعلم بوجودك -ولكننا، أنا وجدتك، فكرنا أننا مازلنا شباباً، وأنك سوف تكون سعيداً معنا...
وهكذا يا نيقولا... أنت تعرف كل شيء الآن...
أنهينا العجة بصمت.
صعدتُ إلى غرفتي.
كنت أشعر أنني متجمد، ليس بارداً فقط، بل قاسياً مثل الحصى، ولا أستطيع أن أحدد لك ما إذا كان هذا الخبر يسعدني، أم يحزنني، لم أكن أشعر لم أكن أشعر بشيء!
واشتغلت على مكتبي.
فجأة، بدأت أغني لحناً، لحن أغنية كانت جدتي تحبها منذ زمن بعيد.
وها أنا أسمع نفسي أغنيها بصوتٍ عالٍ، وبقيت أغني:
"كل الأجراس تدق، تدق" (هذه هي اللازمة).
يسمعني جدي، ويصعد بهدوء، وشرع يغني، وهو يفتح الباب، باب غرفتي، المقطع الأول للأغنية: "ياقرية في قلب الوادي..." وهو يشير لي أن أغني معه. لم أستطع إكمال المقطع؛ كان صوتي منخفضاً جداً. ولكن اللازمة كنت أعود وأغنيها مع جدي بملء حنجرتي.
والمقطع الختامي رددناه ثلاث مرات: "كل الأجراس تدق، تدق،
والصوت من صدىً، لصدى
يقول للجمع الذي اندهش
إنها لجان فرانسوا نيقولا"
كانت الدموع تملأ أعيننا، وتوقفنا، وقبلني جدي ثم قال:
- هل كنت تفكر بأبيك، عندما تذكرت هذا اللحن؟
- كلا، بجدتي، دعنا لا نعد للحديث عن أبي.
ومنذ ذلك الحين، قمنا بتجارب أخرى، أستطيع أن أغني بصوتٍ أعلى، ولكن ليس بصوت قوي. كنت أتوصل إلى ذلك مع أغاني الـ "مس"، وقد دُهِشتْ كثيراً وهي تسمعني، وفي الواقع، عندما أتحدث معها بالانكليزية، فإن صوتي يخرج أحسن بكثير منه في الفرنسية، إنها ظريفة، فهي تتظاهر بأنها لم تلحظ شيئاً، لن أقول ذلك للدكتور "بالان". سوف يفسد عليَّ الـ"مس" الصغيرة.
إنني مستمر معه، ولكنني توقفت عن "ممارسة النطق الصحيح". كنت أفضل الذهاب إلى المعهد الرياضي، ثم إن القراءة في كتاب "قمم هورلوفان" لم أعد أستطيع تحملها. ووافق الدكتور "بالان" أن أتركه.
الدكتور "بالان" صار، بشكل طبيعي، يجعلني أغني.. وهكذا، سوف يقول إن التحسن تمّ بفضلة. لكن هذا ليس صحيحاً على الإطلاق. إنه بفضل جدتي وأغاني الحاضنات على ما أعتقد.
***
توجد بالإضافة إلى أبي شخصية يزعجني التفكير بها، إنها "نصف -شقيقتي" ليست شقيقة، بل أخت. الأكبر أو الأصغر برأيك؟
هل توافقين على زوج يغني، ولكن لا يتحدث؟ ويغني فقط النغمات الثاقبة وليس القوية.
في النهاية ظلت جدتي في المستشفى، لم تعد تأكل، ولكنني كنت أعتقد دوماً أنها سوف تشفى. لم أكن أعلم أن الحياة تتوقف، هكذا، فجأة.كنت أفكر فيها مساءً، وأنا في سريري، لم أكن أستطيع أن أصلي لأجلها خوفاً من الفشل. ولكنني كنت أرسل لها إشارات حنان برأسي، وأدفعه باتجاهها. إنني لا أستطيع قص ذلك إلا عليك، كنت واثقاً من أن حناني يذهب باتجاه المستشفى، ويمر فوق الغابة، والقرى الأخرى، ويستطيع شفاءها.
في الأسابيع الأخيرة، جاءت العمة "إيرا" لتسكن معنا، إنها شقيقة جدي. وهكذا كانا يتناوبان الذهاب إلى "كليرمون" في الليل. وإلا لما استطاع جدي أن يتحمل أكثر.
ومساء يوم، في "كليرمون"، فهمت أن جدتي مريضة جداً. طلبت مني ثلاث مرات أن أرفع نظارتيها، لم تكن هناك نظارات، كانت تظن أن الأنبوب الصغير الذي يدخل أنفها هو نظارتها. كانت تأمل دائماً العودة إلى البيت. لكن هذا صار مستحيلاً، وشيئاً فشيئاً لم تعد تأمل، بل فقدت الأمل على ماأظن، لأنها لم تعد متماسكة، كانت تتكلم بصورة مستمرة، لم تعد ترغب في البقاء على سريرها، وكان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اطول رسالة في العالم3
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب دارالشاوي :: 
منتديات أدبية فكرية وثقافية
 :: قصص حكايات وروايات
-
انتقل الى: